
استعادة دور الأخلاق في الحياة المدرسية
والموانع الحالية
السيد عباس نورالدين
مؤلف كتابة تربية الأولاد
قال عيسى روح اللّه وكلمته عليه السّلام: "لا تقولوا العلم في السماء من يصعد فيأتي به، ولا في تخوم الأرض من ينزل فيأتي به، العلم مجهول في قلوبكم تأدّبوا بين يدي اللّه بآداب الروحانيين، وتخلّقوا بأخلاق الصديقين، يظهر من قلوبكم حتّى يعطيكم ويغمركم".[1]
إنّ الإصرار على استعمال كلمة التربية في مؤسساتنا التعليمية إنّما يعكس شيئًا من الاهتمام بالجانب الأخلاقي فيها؛ بَيد أن تلامذة هذه المؤسسات نادرًا ما يتخرجون وهم مدركين ومعتقدين بالدور المحوري للأخلاق في اكتساب العلم.
فالنماذج الكثيرة للشخصيات العظيمة أو المبدعة التي يتعرف إليها تلميذ مدارسنا على مستوى العلوم الطبيعية أو الرياضية أو الفنية والأدبية قلّما تظهر له بتألقها الأخلاقي. فهي شخصيات بذلت جهدًا مميزًا في التفكير والتحليل والبحث العلمي فوصلت إلى اكتشافات ما أو أبدعت فيها.
وحين يأتي الكلام عن مناهج البحث العلمي التي يُفترض أن تكون طريق الوصول إلى الحقيقة، فلا يتعرف المتعلم إلى ما هو خارج إطار المهارات الفكرية والتحليلات الذهنية والحسية. ولذلك فإن سمع عن شيءٍ اسمه أخلاق أو تربية فسوف يكون منفصلًا حتمًا عن التعليم والتعلّم.
لأجل ذلك، ونظرًا إلى رؤيتنا الكونية التي تربط ربطًا عضويًّا بين الأخلاق والعلم، وجب أن تعيد مؤسساتنا التعليمية النظر وتمعن أكثر فيما يخص دورها التربويّ على صعيدي التعليم وتكميل النفوس وتهذيبها.
إنّ سلوك مسار العلم بعيدًا عن الأخلاق لا يلحق أضرارًا فادحة في الإنسان والمجتمع فحسب، بل يمنع من اكتساب العلم المطلوب والنافع أيضًا؛ ولأجل ذلك، يجب العمل على كل ما يمكن أن يساعد في استعادة الدور المؤثر لتهذيب الأخلاق على مستوى الوصول إلى الحقيقة والتفوق في جميع المجالات المعرفية، حتى الطبيعي والحسي منها.
أما الاهتمام الخاص بتهذيب نفوس المتعلمين في المدارس والمعاهد فينبغي أن يصبح أولوية، وإلا لم يؤدِّ إلى نتيجته والمرجو منه. وكل هذا إنما يبدأ من خطوات أولية تتمثل في العمل على ترسيخ قيمتين أساسيتين:
الأولى: ترتبط بموقعية المعلّم ومكانته.
والثانية: ترتبط باحترام المتعلم وتقديره.
لو استطعنا أن نكتشف ما يمكن أن يساعد على ترسيخ القيمة الأولى وجعلنا منه أولوية في النظام المدرسي، فإنّنا سنضمن تحولًا نوعيًّا في سلوك الأفراد وأدائهم بصورة غير مسبوقة. ولا شك بأنّ النجاح في القيمة الأولى يعتمد على العمل على القيمة الثانية، لأنّ احترام التلميذ هو الوسيلة الأساسية لاحترام المعلّم. وفي الأساس، فإنّ الطفل يتعلم الاحترام من خلال احترامه، مثلما أنّه يتجاوز حدود الآخر بسبب تجاوز الآخرين لحدوده.
إنّ إيلاء النظام والانضباط أولوية، ولو على حساب هذا الاحترام، لم يعطِ أي نتيجة مرجوة بعد كل هذه التجارب الممتدة؛ ممّا أدى إلى سقوط التلميذ والمعلّم معًا. ويبدو أنّ غلبة الاعتقاد بأنّ الأصل في التلميذ أن يكون مشاغبًا أو مكارًا أو متهربًا أو كاذبًا عند الأكثرية الساحقة من المعلمين هو الذي يدفعهم نحو التقليل من شأن تلامذتهم.
إنّ الأصل عند معلمي المدارس هو أنّ التلميذ مذنب حتى تثبت براءته. وحتى يثبت براءته يحتاج هذا التلميذ إلى الفرصة التي لن تسنح له أبدًا. وكيف تسنح له فرصة مع معلّم ينظر إليه من زاوية سوء الظن. كما أنّ أنظمة التعليم الحالية غالبًا ما تدفع المتعلمين إلى سلوكيات تتجاوز كثيرًا حدود الأدب مع المعلمين. فهي تستخرج أسوأ ما فيهم بسبب ضغوطها وبيئتها غير الفطرية، وبسبب رؤيتها المتعلقة بسن الرشد. فجميع تلامذة المدارس وفق هذه الرؤية هم أطفال، حيث تمتد مرحلة الطفولة إلى سن الثامنة عشر! السنّ الذي تبدأ فيه المعاقبة الجنائية وفق شرائع الدول.
فاستصغار المتعلّم هو أحد أهم أوجه التقليل من شأنه، مثلما أن خلوّ الحياة المدرسية من حيثيات تحمّل المسؤولية في مجالات الحياة الأخرى يُعد كذلك (فهي مكان للتعلم فقط). وذاك النظام الذي يفرض واجبات ومسؤوليات في غير محلّها، لا يقل تأثيرًا عن هذين الأمرين. فتحميل الطفل مسؤولية وجوب تعلّم ما لا يشعر بوجوبه ومعاقبته عليه إن هو قصّر فيه أو قصُر عنه يُعد من أهم مظاهر تحقيره.
إن لم نلتزم بالرؤية الإسلامية التي في أحسن الأحوال تعد الدعوة إلى الكثير من العلم المطروح في المدرسة أمرٌ مستحب، فإنّنا نكون قد أضعنا معايير التأديب الأساسية. فـ "تأديب الطفل" الذي يعبّر عن العنوان الأبرز للأخلاق، لا ينبغي أن يخرج عن حدود الواجبات والمحرمات والمستحبات والمكروهات ونظامها الذي يُبنى على الشريعة الإسلامية وأحكامها؛ ولأجل ذلك، يجب أن ينطلق من فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فإن كان التزام المتعلم بتقديم "فرضه" المدرسي مستحبًّا، لا ينبغي أن تكون المحاسبة عليه كواجب يفوق الصلاة. فهو عملٌ منزلي يُستحسن أن يقوم به لما فيه من مساعدة على تنمية مهاراته. وقد نتأسف على إهماله له أو عدم قيامه به، إلا إذا صار مخالفةً لعهدٍ قطعه عن وعي واختيار بينه وبين معلّمه.
ولذلك، ما لم يترسخ مبدأ الالتزام المتبادل بين المعلم والتلميذ، خصوصًا في وعي التلميذ، فلا تكون المحاسبة والمعاقبة على أي تقصير سوى نوع من القهر والسطوة التي هي أحد أهم أشكال عدم احترام التلميذ.
فالمعلّم ملتزم بمساعدة التلميذ على استيعاب المفاهيم والمعارف واكتساب المهارات المرتبطة بها، ويُفترض أن يكون التلميذ ملتزمًا تجاه نفسه ومعلّمه بحسن الإصغاء والاهتمام بالمتابعة والتعلّم والدراسة والمهارة؛ ولأنّ أغلب المعلمين يمتلكون هذه النوايا الحسنة، فكم هي خسارة أن لا نتمكن من جعل التلميذ يدرك جمال ذلك. فإنّ في انتباه التلميذ إلى ما يحمله معلمه من حب وحرص تجاهه يوقظ فيه الكثير من الدوافع الجميلة ويجعله مستعدًّا لقطع عهد صريح بالالتزام تجاه كل ما يقدّمه له.
هذه هي القيم الأخلاقية التي يجب العمل على جعلها منطلقات النظام المدرسي بدل التركيز على أنواع الثواب والعقاب المبنية على حوافز لا تمس حاجات المتعلم الأساسية ولا ترتبط بوعيه تجاه هذه الحاجات.
إنّ إقناع أي متعلم بالعلاقة السببية بين الأخلاق الفاضلة والعلم، لهو من أصعب الأمور. خصوصًا إذا كان العلم متوافرًا أكثر ممّا يحتاج إليه المتعلّم نفسه! فلئن كان الباحثون عن الاسم الأعظم في الأزمنة الماضية لا يجدونه إلا بعد نقل الجبال برموش العين (تعبيرًا عن شدة الجهد الذي يبذلونه في تهذيب النفس وتصفية الباطن)، فهو اليوم، وبحسب ما يرونه، أصبح متوافرًا في كتبٍ قام مستشرقون غربيون بتحقيقها وتنقيحها!
فما هو الباعث على تهذيب النفس من أجل اكتساب العلم، إن كان الجميع يناشدون التلميذ ويترجونه من أجل أن يتعلّم؟!
وما هو الأمر الذي يبعث الشوق واللهفة والتحرق لطلب العلم، بينما يكفي للمتعلم أن ينهي بعض المقررات في الكتاب المدرسي حتى يُعد ناجحًا أو ينال تقديرًا عاليًا؟
وإذا كان الامتياز ميسرًا مع بذل بعض الجهد حول معلومات متوفرة بين الأيدي، ولم يكن فوق هذا الامتياز أي مقام قد تشتاق إليه النفوس، فكيف سيكتشف المتعلم عظمة العلم الذي فاته أو كان بعيدًا عن متناول يديه؟ ففي هذا سر انبعاث اللهفة التي تجعل المتعلم مستعدًّا لبذل الغالي والنفيس من أجله.
وهل سيدرك الطالب طوال مرحلة التعليم المدرسي شيئًا من هذا المعنى الوارد في الحديث الشريف "لو يعلم الناس ما في العلم لطلبوه ولو في خوض اللجج وبذل المهج"؟[2]
وهكذا، يتم وأد عنصر التعلّم الحقيقي المتمثل في ارتباط القلب بالحقائق قبل ولادته، في هذا النظام المدرسي الشائع؛ وهل هناك بعد هذه الخسارة خسارة؟!
[1]. منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة.
[2]. الكافي، ج1، ص 35.

ثورة التربية والتعليم
يتطرّق الكتاب الرابع في سلسلة الأطروحة التربوية التعليمية التي يقدمها السيد عباس نورالدين إلى أهم القضايا التي تواجه أي ثورة حقيقية تريد إعادة إنتاج التربية التعليمية وفق استحقاقات العصر ومتطلّبات الزمان وبما يتناسب مع التحدّيات التي يعيشها مجتمعنا.الثورة التي يدعو إليها الكاتب تطال جميع مفاصل التربية التعليمية من رؤى ومناهج وقيم وحتى تلك التفاصيل التي تعني كل عامل أو مهتم بهذا المجال المصيري. ثورة التربية والتعليم الكاتب: السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 18.5*21غلاف ورقي: 216 صفحة الطبعة الأولى، 2019مISBN: 978-614-474-033-0 السعر: 12$

روح المجتمع
كتابٌ يُعدّ موسوعة شاملة ومرجعًا مهمًّا جدًّا يمتاز بالعمق والأصالة لكلّ من يحمل همّ تغيير المجتمع والسير به قدمًا نحو التكامل، يحدد للقارئ الأطر والأهداف والسياسات والمسؤوليات والأولويّات والغايات المرحليّة والنهائيّة في كلّ مجال من المجالات التي يمكن أن تشكّل عنصرًا فعّالًا في حركة التغيير، على ضوء كلمات قائد الثورة الإسلاميّة المعظّم روح المجتمع الكاتب: الإمام الخامنئي/ السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 19*25غلاف كرتوني: 932 صفحةالطبعة الأولى، 2017م ISBN: 978-614-474-020-0 سعر النسخة الملوّنة: 100$سعر النسخة (أبيض وأسود): 34$ للحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم شراءه عبر موقع جملون بالضغط على الرابط التالي:

المدرسة الإسلامية
يعرض لأخطر المشاكل وأهم القضايا حول أوضاع المدارس الحالية، التي تبنت المناهج الغربية، وذلك بالطبع بحثًا عن المدرسة المطلوبة التي تنسجم مع حاجات المجتمع وثقافته. كل ذلك من أجل بعث حركة فكرية جادة بين المهتمين بالتعليم عن طريق بناء الرؤية الشاملة للتربية التعليمية في الإسلام. المدرسة الإسلاميّة الكاتب: السيد عباس نورالدينالناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 18.5*20غلاف ورقي: 232 صفحةالطبعة الأولى، 2014مالسعر: 10$للحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم شراؤه عبر موقع جملون بالضغط على الرابط التالي:

روح التربية
الإنسان لا يأتي إلى الدنيا فاسدًا. في البداية يأتي إلى الدنيا بفطرة جيّدة وهي الفطرة الإلهية "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَة"، وهذه هي الفطرة الإنسانية فطرة الصراط المستقيم والإسلام والتوحيد. أنواع التربية هي التي تفتح هذه الفطرة أو تسد الطريق على الفطرة. التربية هي التي يمكن أن توصل المجتمع إلى كماله المنشود، وهي التي تجعل البلاد إنسانية نموذجية كما يريدها الإسلام روح التربية الكاتب: السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 18.5*21غلاف ورقي: 192 صفحةالطبعة الأولى، 2017مالسعر: 10$

المدرسة النموذجية
إنّ القوّة الأساسيّة للمدرسة النموذجيّة تكمن في برامجها ومناهجها التي تتميّز بقدرتها على تقديم المعارف والمهارات بأحدث الطرق وأسهلها، وتعتصر كل التراث العظيم للبشريّة وتتّصل بكامل التّراث الاسلامي وتقدّمه لطلّابها عبر السنوات الدراسيّة كأحد أعظم الكنوز المعرفيّة. وهكذا يتخرّج طلّابنا وهم متّصلون بهذا البحر العظيم لكلّ الإنجازات الحضاريّة في العالم كلّه ويمتلكون القدرة التحليليّة اللازمة لتمييز الخير من الشرّ في جميع أنحائه. المدرسة النموذجيّة الكاتب: السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 18.5*20غلاف ورقي: 140 صفحةالطبعة الأولى، 2017مالسعر: 10$

حول أسلمة العلوم الطبيعية أو التطبيقية.. مبادئ أساسية لبناء المناهج
لا ينظر المؤمنون بالإسلام وقيمه إلى الحركة العلمية الغربية بارتياح عمومًا، ومنها ما يرتبط بالعلوم التي تمحورت حول دراسة الكون والطبيعة والإنسان؛ هذه العلوم التي عبّرت عن نفسها بمجموعة من الاختصاصات والفروع، وظهرت بنتاج هائل استوعب جهدًا كبيرًا للبشرية، فأصبح بسبب ضخامته وحضوره مدرسة عامة يتبنّاها العالم كلّه. فالمنهج الغربيّ في التعامل مع الطبيعة والكون والإنسان هو المنهج المعتمد اليوم في كل بلاد العالم دون استثناء. إلا إنّ المؤمنين بالإسلام متوجّسون من حركة الغرب عمومًا، لا سيّما حين ينظرون إلى نتائج هذه العلوم على مستوى علاقة الإنسان بربّه. لقد أضحت هذه العلوم علمانية بالكامل، ليس أنّها لا ترتبط باكتشاف مظاهر حضور الله وعظمته وتدبيره وربوبيته فحسب، بل أصبحت سببًا لحصول قطيعة بين الإنسان وخالقه؛ في حين أنّ هذه العلاقة هي أساس سعادة الإنسان وكماله. أضف إلى ذلك، الآثار الهدّامة المشهودة لهذه العلوم على مستوى التطبيق والتكنولوجيا.من هنا، فإنّنا ندعو إلى إعادة النظر في هذه المقاربة، والعمل على تأسيس مقاربة أدق وأوسع وأشمل تجاه الكون والإنسان والوجود تنطلق من فهم فلسفة الوجود وغايته، فتكون عاملًا مساعدًا لتحقيق الأهداف الكبرى.

المشروع الحضاري للتعليم العام.. كيف ننزل هذا المشروع في قالب المناهج المدرسية
السؤال الأساسي هنا هو أنّه كيف يمكن أن نجعل من المشروع الحضاري الكبير الذي نؤمن به منهاجًا دراسيًّا، بل محورًا أساسيًّا في التعليم العام، بحيث يمكن الوصول بالمتعلم إلى مستوى من الفهم والإيمان والتبني والمسؤولية تجاهه، حتى ينتقل إلى الحياة التخصصية والمهنية وقد جعل ذلك كله قائمًا عليه ومتوجهًا إليه.حين يتمكن المتعلم من رؤية الحياة كما هي في الحقيقة، لن ينخدع بعدها بهذه الظواهر: ناطحات السحاب، التكنولوجيا، الطائرات، العدد الكبير لسكان دولة، الدخل القومي الكبير.. فكل هذه المدنية وهذا العمران وهذه الآلات والأدوات لن تكون عاملًا يصرف ذهن هذا المتعلم عن حقيقة ما يجري، وسوف يجد نفسه منخرطًا بسهولة في المكان والموقف الحق الذي يعمل بصدق ووفاء على تحقيق صلاح البشرية والأرض.

تنمية العقل بمواجهة القضايا... كيف يمكن أن نبني منهاجًا حول محور القضايا؟
يصرّ المهتمّون والنقّاد على أنّ الكلام الكلّي والعام لا يفيد ولا ينفع في مجال التعليم المدرسي، لأنّ المشكلة كلّ المشكلة تكمن في كيفية تحويل عملية مواجهة القضايا إلى منهاج تعليمي يراعي شروط المراحل المدرسية. ومن حقّ هؤلاء أن يعترضوا أو يطالبوا بتقديم النموذج، لكن فطرية وبداهة ما ذكرناه حين الحديث عن التعليم المتمحور حول القضايا كان من المفترض أن تغني عن هذا النقاش؛ أضف إلى ذلك التجارب الذاتية التي يمكن لأي إنسان أن يكتشف معها دور تحليل قضايا الحياة في تنمية القدرات العقلية عند الطالب.

دور المناهج في تفعيل القوى الإدراكية... وكيف تنمو شخصية الإنسان التعلّمية
حين أصبح التعليم عامًّا وإلزاميًّا منذ الصغر، واجهت أكثر دول العالم تحديًا خاصًّا يرتبط بوضع مناهج تعليمية تتناسب مع القوى الإدراكية للأطفال وهم يسيرون على طريق النضج والرشد. وقد تمّ إعداد أكثر المناهج التعليمية في العالم على أساس الملاحظات التي قدمها علماء نفس وتربية حول النموّ الذهني أو العقلي أو درجة الذكاء وأنواعه في الإنسان.

كيف تصنع المناهج هم تهذيب النفس؟ إطلالة معمقة على دور المدرسة في التربية
يمكن للتعليم المدرسي أن يساهم مساهمة كبرى في توجيه المتعلم نحو أحد أكبر قضايا الحياة وأهمها وأكثرها تأثيرًا على حياته ومصيره، ألا وهي قضية تهذيب النفس والسير التكاملي إلى الله. ولا نقصد من التعليم المدرسي تلك البيئة الفيزيائية المتعارفة، التي يمكن أن تكون معارضة تمامًا لهذا النوع من التربية والتأثير، وإنّما المقصود هو المناهج التعليمية التي يمكن صياغتها وتطويرها بحيث تصبح قادرة على جعل قضية التكامل المعنوي الجوهري همًّا واهتمامًا أساسيًّا، يعيشه المتعلم ويمارسه في هذه المرحلة العمرية الحساسة.

أفضل مناهج دراسة الطبيعة، لماذا يجب أن نعيد النظر في تعليم هذه المواد؟
عرفت البشرية طوال تاريخها المديد منهجين أساسيين لدراسة الطبيعة. وقد انتصر ثم هيمن أحد هذين المنهجين بعد صراع لم يدم طويلًا. كان الأول يعتمد على فلسفة البحث من خلال طرح الأسئلة المرتبطة بالموقعية الوجودية لأي كائن أو عنصر طبيعي والبحث عن سر وجوده وعلاقته بغيره.

كيف تكون الأرض مشروعًا تعليميًّا أساسيًّا؟ بدل التشرذم، تتضافر العلوم والمناهج
منذ أن حصل الطلاق بين العلوم التجريبية والفلسفة، والأرض تئن تحت وطأة التفلت العجيب في استخدام عناصرها ومكوّناتها بطريقة تنذر بكارثة وجودية. حين أصبح ما يُسمى اليوم بالعلم (أو الساينس) يمارَس لأجل "العلم" كما يُقال، فقد العمل البحثي في كل ما يتعلق بالأرض أي نوع من التوجه الهادف والمسؤول تجاه هذا الكوكب الذي يبدو أنّه الوحيد الحاضن للحياة.

الدين كقضية أساسية في المناهج التعليمية.. مبادئ ومنطلقات
للمعارف المرتبطة بالأديان والمذاهب وخصوصًا الإسلام ميزة مهمة لا يمكن أن نجدها في أي مجال معرفي آخر مهما كان واسعًا؛ ويمكن أن نجعل من هذه الميزة نقطة تفوّق نوعي في شخصية المتعلم، الأمر الذي يرفع من شأنه ومن دوره وموقعيته في المجتمع. إنّ القدرة التي تمنحها العلوم المختلفة، مهما بلغت، لا يمكن أن ترقى إلى قدرة المعارف الدينية (وهذا بمعزل عن الحق والباطل). فالمهندسون والمخترعون والأطباء والتجار ورجال الأعمال لا يمكن أن يكون لهم من القدرة والتأثير في المجتمع كما يكون لمن يمتلك المعارف المرتبطة بحياة الإنسان ومصيره وسلوكه وروحه وتاريخه ومستقبله ونمط عيشه. ولو التفتت المناهج التعليمية في مدارسنا إلى هذه القضية وجعلتها محورًا أساسيًّا في التعليم لشهدنا عمّا قريب هذا التفوّق الذي نطمح إليه.

المجتمع والتاريخ محورًا في التعليم .. في المقاربات والمناهج والأهداف
للمجتمع في حركته دورٌ كبير في تكوين شخصية الإنسان وتحديد مصيره، فضلًا عن كونه من أبلغ الآيات الدالات على صفات الرب المتعال وحضوره. وكلما استطعنا ترسيخ هذه النظرة وتعميقها أصبح الإنسان أكثر تفاعلًا مع إحدى أهم سبل الوصول إلى كماله. وباختصار، يجب أن تأخذ المناهج التعليمية على عاتقها مهمة أساسية تتجلى في إيصال الإنسان إلى أعلى درجات التفاعل الإيجابي مع مجتمعه والمجتمعات البشرية قاطبة.

ظاهرة اللغة كقضية في التعليم.. ما الذي يعرفه خريجو المناهج الحالية؟
إنّ اللغة كظاهرة كونية كانت ولا تزال تُعد أهم عنصر لقوة البشر؛ فلولا اللغة لما استطاع الإنسان أن يبلغ ما بلغه من شأن على مستوى الحضارة والعمران والفكر وحتى المعنويات؛ بيد أنّ العلاقة بين اللغة وهذه الإنجازات الكبرى لا تظهر بأي نحوٍ من الأنحاء في المناهج التعليمية الشائعة؛ بل نجد عملًا ممنهجًا يؤدي إلى طمسها بشتى السبل، والتي يصل بعضها الى درجة التآمر!

المنهاج التربويّ للقرآن الكريم... كيف نحقّق الأهداف القرآنية؟
إنّ جميع الأهداف القرآنيّة أو الغايات الفرديّة والاجتماعيّة، التي أُنزل هذا الكتاب الإلهيّ من أجلها، إنّما تتحقّق في ظلّ السّعي الحثيث لتطبيق القرآن في الحياة. وهذا ما يحصل بعد اكتشاف المنظومة العامّة أو الخطّة الإلهيّة الشاملة التي فصّلها الله فيه.

التعليم لأجل صناعة أبناء الآخرة.. أين هي القضية الأولى في المناهج؟
إن أردنا أن ننسجم مع رؤيتنا الكونية للوجود والمصير، ينبغي أن يكون للحياة الآخرة حضور أقوى في المناهج المدرسية، يتناسب إلى حدٍّ ما مع محوريتها وأولويتها. فكيف يمكن أن نعد الطالب المدرسي ليكون من أبناء الآخرة بدل أن يكون من أبناء الدنيا امتثالًا لقول أمير المؤمنين عليه السلام؟ المبدأ الأول الذي ينبغي أن تُبنى عليه مناهج التعليم هو ضرورة إعداد المتعلّم للتعامل مع قضايا الحياة الأساسية بما يتناسب مع أهميتها وتأثيرها ودورها في حياته. ولا شك بأنّ الحياة الآخرة هي القضية الأولى

حول أسلمة العلوم التطبيقية والطبيعية... مبادئ أساسية لإعداد المناهج
لا ينظر المؤمنون بالإسلام وقيمه إلى الحركة العلمية الغربية بارتياح عمومًا، ومنها ما يرتبط بالعلوم التي تمحورت حول دراسة الكون والطبيعة والإنسان؛ هذه العلوم التي عبّرت عن نفسها بمجموعة من الاختصاصات والفروع، وظهرت بنتاج هائل استوعب جهدًا كبيرًا للبشرية، فأصبح بسبب ضخامته وحضوره مدرسة عامة يتبنّاها العالم كلّه. فالمنهج الغربيّ في التعامل مع الطبيعة والكون والإنسان هو المنهج المعتمد اليوم في كل بلاد العالم دون استثناء. إلا إنّ المؤمنين بالإسلام متوجّسون من حركة الغرب عمومًا، لا سيّما حين ينظرون إلى نتائج هذه العلوم على مستوى علاقة الإنسان بربّه. لقد أضحت هذه العلوم علمانية بالكامل، ليس أنّها لا ترتبط باكتشاف مظاهر حضور الله وعظمته وتدبيره وربوبيته فحسب، بل أصبحت سببًا لحصول قطيعة بين الإنسان وخالقه؛ في حين أنّ هذه العلاقة هي أساس سعادة الإنسان وكماله. أضف إلى ذلك، الآثار الهدّامة المشهودة لهذه العلوم على مستوى التطبيق والتكنولوجيا.من هنا، فإنّنا ندعو إلى إعادة النظر في هذه المقاربة، والعمل على تأسيس مقاربة أدق وأوسع وأشمل تجاه الكون والإنسان والوجود تنطلق من فهم فلسفة الوجود وغايته، فتكون عاملًا مساعدًا لتحقيق الأهداف الكبرى.

كيف تتغلب المدرسة على العقبة الأولى أمام بناء المجتمع؟ لماذا تعزز مناهج اليوم النزعات الفردية وفرار الأدمغة
بالنسبة لأي مجتمع في العالم، لا يوجد ما هو أسوأ من تضييع الطاقات الشابة الخلاقة والفعالة التي يحتاج إليها للتقدم والازدهار وحتى البقاء.. شباب اليوم هم مدراء البلد والمسؤولون عن تقرير مصيره، والفارق الزمني الذي يفصل بينهما لا شيء مقارنة بعمر الأوطان؛ لهذا، فإنّ أي مجتمع سرعان ما سيلحظ الخسارة الكبرى من تضييع الطاقات الشابة.

هل يصح تدريس العلوم الطبيعية بمناهجها الحالية؟ وما هي الشروط التربوية لنجاح هذا التعليم؟
تعمد الأطروحة الجديدة للمدرسة النموذجية إلى إعادة النظر بشأن تعليم العلوم الطبيعية كالفيزياء والكيمياء والأحياء وكذلك الرياضيات، وذلك بما يتناسب مع الرؤية المرتبطة بدور العلم في الحياة البشرية. لقد تم التركيز على هذه العلوم في المناهج الغربية باعتبار الموقعية المركزية لعالم المادة والطبيعة في الحياة البشرية. ففي الفكر الغربي المادي يُعد تسخير الطبيعة وعناصرها أساس السعادة البشرية، وذلك باعتبار أنّ المنشأ الأساسي للقدرة هو المادة. وبحسب هذا الفكر، بالقدرة يتمكن البشر من الوصول إلى السعادة أو حلّ المشكلات المختلفة... في حين أنّه بحسب الرؤية الكونية الدينية، فإنّ القدرة الأساسية (أي قدرة التغيير والتأثير) إنّما تتجلى في إرادة البشر. وهذه الإرادة لا تظهر فقط بالسيطرة على عناصر الطبيعة، وإنّما تظهر في سلوكياتهم وتعاملهم فيما بينهم في الاجتماع والسياسة. كما أنّ مستوى القدرة يتحدد وفق طبيعة استخدام عناصر الطبيعة وآلياتها وبرامجها؛ ممّا يعني أنّ هذه القدرة الناشئة من تسخير مواد الطبيعة إنّما تتبع أهداف البشر ونواياهم وكيفية استعمالهم لهذه المواد، لا مجرد تسخيرها كيفما كان.لذا يجب قبل أي شيء العمل على بناء الرؤية السليمة المرتبطة بدور الانسان في تسخير عالم المادة، ومدى تأثير ذلك على سعادة البشرية أو شقائها، وتعريف المتعلم إلى كل عناصر القدرة التي يمكن أن يحقق من خلالها سعادته وسعادة مجتمعه.

كارثة تعليم اللغة العربية في المناهج الحالية.. وكيفية الخروج من هذه الورطة
نسمع كثيرًا من طلاب المدرسة تعبير "أنا لا أحب اللغة العربية". ودون أن نلتفت إلى خطورة هذا الأمر، نستمر في التسبب بهذه المشكلة. طريقتنا في تعليم اللغة العربية، وما نفعله من جعل تلامذتنا في مواجهة لغتهم الأم، تجعلنا أشبه بمن يتعمد تعميق المشكلة وإيصال أعزاءنا وأمانات الله بين أيدينا إلى هذه الحالة النفسية التي هي أسوأ ما يمكن أن يعيشه إنسانٌ عربي أو مسلم تجاه اللغة العربية.

تطوير منهج تعليم الدين... وأسس بناء الشخصية المتدينة
هناك إجماع واسع على أنّنا كمؤسسات تعليمية إن كنّا نريد الانسجام مع هويتنا وثقافتنا الأصيلة، فيجب أن نولي التعليم الديني المزيد من الاهتمام كمًّا ونوعًا. فالتحديات التي تواجه التدين والنظرة إلى الدين تضاعفت وتشعّبت إلى حدٍّ كبير؛ ولم تعد تلك المناهج التي أُعدت بذهنية وظروف العقود الماضية قادرة على تلبية تلك التطلعات وتحقيق ما فيها من أهداف.

المحور الأوّل للنّظام التعليميّ السّليم
من أهم القضايا التي تشغل بال أهل التربية والتعليم هي قضيّة العلم. لذا من أراد أن ينبي رؤية واضحة في التربية والتعليم يحتاج إلى تحديد موقفه من العلم.

المدرسة النموذجية: كيف ستكون المدرسة في المستقبل
إنّ القوّة الأساسيّة للمدرسة النموذجيّة تكمن في برامجها ومناهجها التي تتميّز بقدرتها على تقديم المعارف والمهارات بأحدث الطرق وأسهلها، وتعتصر كل التراث العظيم للبشريّة وتتّصل بكامل التّراث الاسلامي وتقدّمه لطلّابها عبر السنوات الدراسيّة كأحد أعظم الكنوز المعرفيّة. وهكذا يتخرّج طلّابنا وهم متّصلون بهذا البحر العظيم لكلّ الإنجازات الحضاريّة في العالم كلّه ويمتلكون القدرة التحليليّة اللازمة لتمييز الخير من الشرّ في جميع أنحائه.
الكاتب
السيد عباس نورالدين
كاتب وباحث إسلامي.. مؤلف كتاب "معادلة التكامل الكبرى" الحائز على المرتبة الأولى عن قسم الأبحاث العلميّة في المؤتمر والمعرض الدولي الأول الذي أقيم في طهران : الفكر الراقي، وكتاب "الخامنئي القائد" الحائز على المرتبة الأولى عن أفضل كتاب في المؤتمر نفسه. بدأ رحلته مع الكتابة والتدريس في سنٍّ مبكر. ...
مجالات وأبواب
نحن في خدمتك

برنامج مطالعة في مجال الأخلاق موزّع على ثمان مراحل
نقدّم لكم برنامج مطالعة في الأخلاق على ثمان مراحل